أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
576
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أن يتعلّق ب « آتيتم » . والثالث : أن يكون حالا من فاعل « سلّمتم » أو « آتيتم » ، فالعامل فيه حينئذ محذوف أي : ملتبسين بالمعروف . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ الآية : فيه أوجه : الأول : أنّ « الَّذِينَ » مبتدأ لا خبر له ، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهنّ به ، لأنّ الحديث معهنّ في الاعتداد ، فجاء الخبر عن المقصود ، إذ المعنى : من مات عنها زوجها تربّصت . وإليه ذهب الكسائي والفراء ، وأنشد الفراء : 999 - لعلّي إن مالت بي الرّيح ميلة * على ابن أبي ذبّان أن يتندّما « 1 » فقال : « لعلي » ثم قال : « أن يتندم » فأخبر عن ابن أبي ذبّان ، فترك المتكلم ، إذا التقدير : لعل ابن أبي ذبان أن يتندّم إن مالت بي الريح ميلة . وقال آخر : 1000 - بني أسد إنّ ابن قيس وقتله * بغير دم دار المذلّة حلّت « 2 » فأخبر عن قتله بأنه دار مذلّة ، وترك الإخبار عن ابن قيس . وتحرير مذهب الكسائي والفراء أنه إذا ذكر اسم ، وذكر اسم مضاف إليه فيه معنى الإخبار ترك عن الأول وأخبر عن الثاني نحو : « إنّ زيدا وأخته منطلقة » ، المعنى : إنّ أخت زيد منطلقة ، لكنّ الآية الكريمة والبيت الأول ليسا من هذا الضرب ، وإنما الذي أورده تشبيها بهذا الضرب قوله : 1001 - فمن يك سائلا عنّي فإنّي * وجروة لا ترود ولا تعار « 3 » ولتحرير هذا المذهب والردّ عليه وتأويل دلائله كتاب غير هذا . الثاني : أنّ له خبرا وهو « يتربّصن » ولا بدّ من حذف يصحّح وقوع هذه الجملة خبرا عن الأول لخلوّها من الرابط ، والتقدير : وأزواج الذين يتوفّون يتربّصن . ويدلّ على هذا المحذوف قوله : وَيَذَرُونَ أَزْواجاً فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لتلك الدلالة . الثالث أن الخبر أيضا « يتربّصن » ولكن حذف العائد من الكلام للدلالة عليه ، والتقدير : يتربصن بعدهم أو بعد موتهم ، قاله الأخفش .
--> ( 1 ) البيت لثبت العتكي انظر معاني الفراء ( 1 / 150 ) ، البحر ( 2 / 222 ) ، الطبري ( 5 / 77 ) . ( 2 ) البيت في تفسير الطبري ( 5 / 78 ) ، الصاحبي ( 185 ) . ( 3 ) البيت لشداد العبسي وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 152 ) ، البحر ( 2 / 222 ) ، اللسان « جبرا » .